ليه الشركات بتفقد ابداعها بعد ما تكبر ؟

في اكتوبر ٢٠٠٦ كان في شركه ناشئه عمرها حوالي سنه و نص بس اشترتها جوجل مقابل رقم قياسي ب ١.٦٥ مليار دولار. الصفقه تمت و الطرفين فرحانين ، جوجل سعيده انها قدرت تخطف الصفقه في اخر لحظه من ايد ياهو منافستها الاولي وقتها و تلاقي بديل لمنتجها اللي فشل يسيطر علي القطاع دا.

في المقابل الشركه الناشئه و فريقها كانوا سعداء انهم لقوا فرصه استحواذ ممتازه في وقت كانوا بيحرقوا فيه كاش كتير و بعد ما بدأوا يواجهوا صعوبات في تطوير بنيتهم التحتيه عشان تواكب نموهم كواحده من أسرع تطبيقات الانترنت نموا وقتها بالاضافه لمشاكل حقوق الملكيه اللي ابتدت تعوقهم.بعد ١٥ سنه من استحواذ جوجل علي يوتيوب ، النهارده هي بتجيب لجوجل قيمه استحواذها كل ٣ اسابيع! حوالي ٢٠ مليار سنويا هي عائدات جوجل سنويا من يوتيوب بعد استحواذها لفتره طويله علي المجال بفضل الصفقه دي.

اول ما دخلت المجال كنت بستغرب ليه الشركات الكبيره زي جوجل بتدفع مئات الملايين في الاستحواذ علي اي شركه صغيره عملت منتج اثار انتباهها و اتشهر بالرغم من ان الشركات دي بتعين صفوه المهندسين اللي في الغالب يقدروا يبنوا نسخه مماثله من اي من التطبيقات دي في وقت قصير من قبل ما تكبر.الحقيقه في اسباب كتير للاستحواذات ، بس اهمها و اغربها قصص كتير عن فشل شركات كبيره في مواكبه السوق زي نوكيا و ياهو و في مجاراه ابداع الشركات الاصغر و فشل محاولات مختلفه لتقليد بعض الافكار "المقتبسه" من شغلهم و بالتالي السؤال بيبقي ليه تغامر طالما انت تقدر تشتري و تكسب لسا كتير.

بس ايه اللي بيخلي الشركات تفقد قدرتها علي الابداع المستمر مع ان نظريا قدرتها المفروض تزيد مع الدعم المادي ؟

في بدايه اي شركه بيبقي في عدد قليل من الناس شغالين مع بعض بطموح كبير انهم يحققوا حاجه مع شهيه كبيره للابداع و الانجاز.شهيه جايه من ان ليهم حصه كبيره في الشركه بالتالي مستقبلهم مرتبط بنجاح الشركه و المنتج اللي شغاله عليه. مع الوقت و بافتراض نجاح الشركه بتبدأ تكبر و معاها بيكبر عدد الموظفين و هنا بتظهر مشاكل مختلفه تتعلق بالتواصل بين الناس ، الحاجه للتخطيط و التنسيق بين الفرق المختلفه و الحاجه لتعيين ناس وظيفتها الوحيده هي الاداره و التنسيق.

كمان بيظهر تباين في مستوي و كفاءه الناس اللي شغاله و الفريق اللي كان عدد الناس فيه لا يتجاوز عدد اصابع اليد و عنده قدره رهيبه علي المناوره و التكيف السريع مع احتياجات السوق و تجربه افكار جديده بسرعه عاليه بيتحول لمجموعه من الفرق المختلفه في الافكار و الاراء اللي محتاجه دايما للتنسيق عشان تضمن ان شغلها يفضل ماشي بدون معوقات. بمعني اخر ان شكل التواصل و التعاون بين الناس له دور كبير في قدرتهم علي الانجاز و دا يصعب الحفاظ عليه مع تضخم الشركه. الحافز الفطري عند المؤسسين بيستبدل بميزانيه مرتبات و حوافز و اسهم في الشركه بتتوزع علي اصحاب الاداء الاعلي ..و المحظوظين بالترقيات. الترقيات معناها اننا ابتدينا نبني هيكل هرمي من مدراء هدفهم انهم يترقوا و يتنافسوا مع المدراء التانيين.

طبعا المهمه الاولي لاي CEO هي خلق بيئه عمل تربط بين مصلحه الشركه و الاهداف الشخصيه للموظفين دول ، كل لما دا بيحصل بيزداد الحافز للابداع و التطور بلا شك.عكسه بيؤدي لمشاكل خطيره سببها ان كل مدير ليه اجندته الخاصه اللي اهدافها قد تتعارض مع مصلحه الشركه. اجنده في الاغلب بتدفع المدراء انهم يبعدوا عن اي مخاطره غير محسوبه ممكن تتسبب في خسائر للشركه علي المدي القصير و بالتالي تركيزهم الاكبر بينصب علي التحسينات الصغيره في المنتج مع تجاهل للفرص الكبيره اللي بتظهر و بالتالي المخاطرة بمستقبل الشركه علي المدي البعيد. و دا سبب رئيسي لان العميل يفتقد الابداع و التجديد و يبدأ يحاول يدي فرص للتطبيقات المنافسه علي امل انه يلاقي حلول للمشكلات اللي بيقابلها في شغله و حياته.

طبعا في استراتيجيات غير الاستحواذ بتتبعها الشركات الحريصه علي النمو و الابداع و تقليل politics زي تحفيز الموظفين علي المخاطره و الاحتفال بالتجارب الفاشله و تحفيز الموظفين للسعي ورا افكارهم بدون قلق علي مستقبلهم الوظيفي بس دي حكايه نناقشها في سلسله تانيه ان شاء الله !

شاركنا ازاي شركتك بتحاول تحافظ علي قدرتها علي الاستمرار في الابداع و هي بتكبر ؟ و لو حسيت ان الثريد مفيد و حابب تنشره مع ناس تانيه ممكن تضغط علي Retweet لاول تويته من هنا !

https://twitter.com/_ahmdkamal_/status/1456591656484950017?s=20

أظهر التعليقات