بين التعريب و التقنيه

خواطر و افكار

مؤخرا استمعت الي محاضره مميزه عن التعريب و دار في ذهني موضوع تعريب المصطلحات في مجال الحاسبات ، سريعا قمت بالبحث لأجد هذا المشروع المميز لمعجم عربي في مجال الحاسبات من انتاج مجمع اللغه العريبة في القاهره. أصبت بالدهشه من الجوده الغير متوقعه لهذا المعجم التي خالفت توقعاتي.

لا أريد التعمق كثيرا لكن كما هو معروف فجزء كبير من التقدم العلمي يسبقه تطور في اللغه ، و بالطبع يمكن القراءه عن جهود دول كتيره في هذا المجال و من ضمنها الجهد المبذول لاحياء اللغه العبريه و استخدام اللغه الروسيه في المجالات العلميه.

أحد الجهود التي قد تكون مفيده هي توفير أداه مفتوحه المصدر و مجانيه لترجمه المصطلحات بشكل سهل و سلسل للمشتغلين في المجال التقني ، الاداه من الممكن ان تعتمد بشكل مبدأي علي محتوي هذا المعجم المميز ثم تستكمله و تنقحه باقتراحات من المستخدمين و المشتغلين في المجال ، و كما هو الحال في كل اللغات فالبقاء للمصطلح الاكثر شيوعا و استساغه بغض النظر عن اي شيئ اخر.

أبل أحتاجت اكثر من عشر سنوات لتقوم بتعريب متجرها


ما اهميه هذا المشروع هاما ؟

في اعتقادي فان اول خطوه مهمه لدعم العربيه في المجال التقني ربما يجب ان تأتي منا نحن المشتغلين في من خلال الدعم القوي للغه العربيه في التطبيقات التي نعمل عليها.

أبسط الامثله هي انظمه التشغيل الخاصه بالجوالات التي ما زالت تعاني الكثير من المشاكل حتي الان، و الكثير من التطبيقات المشهوره التي تعاني نسخها العربيه من العديد من المشاكل لعدم توفر وسيله سلسه لترجمه المصطلحات التقنيه.

ختاما، الامر لا شك يحتاج للكثير من الافكار و الاراء المختلفه من المهتمين باللغه و التقنيه معا ، و ينبغي الاشاره هنا لمقاله العالم المميز علي مصطفي مشرفه عن التعريب المنشورة عام ١٩٣٣

و اهم ما فيها هو هذا الاقتباس

”فكثير من المدلولات العلمية لا توجد الصيغ اللفظية لها، وبعض المدلولات توجد لها صيغ ما ضعيفة أو غير صالحة، كما أنه توجد في بعض الأحايين صيغ متعددة للمدلول الواحد مما يؤدي إلى نوع من الفوضى في أدبنا العلمي يجب علينا تلافيها. والطريقة المثلى للتقدم تكون بتأليف لجان من الأخصائيين لمراجعة المؤلفات الموجودة وتهذيبها والعمل على تجانسها، كما تكون بتكليف القادرين منا وتشجيعهم فرادى ومجتمعين على وضع المؤلفات في مختلف الفروع العلمية حتى تتألف لنا ثروة من الأدب العلمي يصح أن يعتمد عليها علماء اللغة في استخلاص المصطلحات والعبارات العلمية في لغتنا الحديثة، وتحديد معانيها ومدلولاتها بمعاونة العلماء الأخصائيين في ذلك.

ويجب أن أذكر بهذه المناسبة أن من العبث أن يحاول علماء اللغة وضع المصطلحات العلمية وضعًا قبل ورودها في المؤلفات العلمية وشيوع استعمالها، فإن ذلك يكون من باب التسرع وقلب النظام الطبيعي لتطور اللغة، وهو في الغالب مجهود أكثره ضائع إذ لا يمكن التنبؤ بما إذا كان مصطلح من المصطلحات سيبقى ويدخل في صلب اللغة أو سيموت ويحل غيره محله.”

أظهر التعليقات